العلامة المجلسي

285

بحار الأنوار

الحسن الرضا ، عن أبيه عليهما السلام قال : رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قوم في بعض غزواته ، فقال صلى الله عليه وآله : من القوم ؟ فقالوا : مؤمنون يا رسول الله قال : وما بلغ من إيمانكم ؟ قالوا : الصبر عند البلاء ، والشكر عند الرخاء ، والرضا بالقضاء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حلماء ( 1 ) علماء ، كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء إن كنتم كما تصفون ، فلا تبنوا مالا تسكنون ، ولا تجمعوا مالا تأكلون ، واتقوا الله الذي إليه ترجعون ( 2 ) . بيان : " رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله " كمنع على بناء المعلوم أي أسرعوا إليه ، أو على بناء المجهول أي ظهروا ، فان الرفع ملزوما للظهور ، قال في المصباح رفعته : أذعته ، ومنه رفعت على العامل رفيعة ، ورفع البعير في سيره : أسرع ، ورفعته : أسرعت به ، يتعدى ولا يتعدى انتهى . وقال الكرماني في شرح البخاري : فيه فرفعت لنا صخرة ، أي ظهرت لابصارنا ، وفيه فرفع لي البيت المعمور : أي قرب وكشف انتهى ، ويمكن أن يقرء بالدال ، ولكن قد عرفت أنه لا حاجة إليه ، قال في المصباح : رفعت إلى كذا بالبناء للمفعول : انتهيت إليه . " من القوم ؟ " أي من أي صنف من الناس أنتم ؟ " فقالوا مؤمنون " أي نحن مؤمنون " وما بلغ من إيمانكم " من ، تبعيضية ، أي بأي حد بلغ بعض إيمانكم أي اذكروا بعض شرائط الايمان منكم بأي حد بلغ ، أو زائدة ، أو سببية أي ما بلغكم ووصل إليكم بسبب إيمانكم ، أو البلوغ بمعنى الكمال و " من " للتبعيض أي ما كمل من صفات إيمانكم . " حلماء " أي هم حلماء ، من الحلم بالكسر بمعنى العقل ، أو عدم المبادرة عند الغضب " مالا تسكنون " أي ما يزيد على ما اضطررتم إليه من المسكن ، وكذا " لا تجمعوا " ما لم تدعكم الضرورة للاكل إليه ، ويمكن تعميم الاكل بحيث

--> ( 1 ) حكماء خ ل . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 48 .